الكولونيل ساندرز | قصة نجاح مؤسس مطاعم كنتاكي
هل النجاح يمكن أن يأتي بعد سن 65 ؟، ليس النجاح فقط، بل النجاح والشهرة، والصورة المحببة والمخلدة في قلوب و أذهان الناس، كل هذه الأشياء جمعت في قصة نجاح الكولونيل "ساندرز" أجمل قصص النجاح المهني.
فمن هو ساندرز ؟
وماهي قصة نجاحه ؟
وما أبرز التحديات التي واجهته ؟
من منا لا يعرف محلات كنتاكي، أشهر محلات الدجاج المقلي حول العالم، يعتبر "ساندرز" المبتكر الأوحد لخلطة دجاج كنتاكي والمؤسس الأول لسلسة مطاعمها حول العالم، كان "ساندرز" طفل أمريكيا يتيما، ولد سنة 1890 في بلدة تدعى هنري فيل بولاية "إنديانا" كان والده يعمل بأحد مناجم الفحم، لكنه توفي عندما صار عمر "ساندرز" 6 سنوات، فما كان على والدته إلا أن تخرج للعمل من أجل توفير مصاريف الأسرة التي كانت حينها تتكون من أخ "ساندرز" البالغ 3 سنين و أخته الرضيعة. الظروف الصعبة التي كانت تعيشها عائلته دفعت به لتحمل المسؤولية داخل البيت وتعلم أساسيات الطبخ و الأعمال المنزلية، فماكان أن تعلم العديد من وصفات الطبخ من والدته، وعندما وصل لسن السابعة بدأت موهبة الطبخ بالظهور عليه و أصبح طباخا ماهرا يتقن العديد من الوصفات والاكلات من بينها وصفة الدجاج المقلي في الزيت. حينما وصل "ساندرز" لسن العاشرة بدأ رحلة البحث عن عمل، وهذا ما حصل فقد عمل في مزرعة بدولارين للشهر، ليلتحق بعدها بالجيش الأمريكي في كوبا لمدة 6 أشهر، عمل في فرقة إطفاء على سكك حديدية و في أحد وظائف التأمين و باع إطارات السيارات، وعمل أيضا كمسؤول في محطة خدمات السيارات، فبالرغم من تدرجه على العديد من الأعمال حتى التي لم يكن يحبها، إلا أن "ساندرز" لم يفقد الأمل نهائيا فلقد كان واثقا من أن له مستقبلا أفضل من هذا بكثير، كان يجني في تلك الفترة 16 سنتا للساعة الواحدة ومع ذلك لم يكن يحظى بأي نوع من التشجيع، وطوال فترة حياته عمل ركز "ساندرز" على تطوير مهارته في الطبخ كونه المجال الذي خطف قلبه و عشقه لحد الجنون، سنة 1929 قام بإفتتاح محطة صغيرة لخدمات السيارات بولاية كنتاكي، وللصدفة لاحظ "ساندرز" تضايق أحد السائقين في محطته من عدم وجود أي مطعم جيد في هذه المنطقة، بدأت هذه الفكرة في شغل ذهن "ساندرز" طوال الوقت، و أحس بأنها فرصة ذهبية لا يجب تضييعها، حيث قال في أحد اللقاءات : "كنت قد فكرت مليا وبالفعل فقد كان أفضل قرار إتخذته وقمت به طوال السنوات الماضية هو تعلم الطبخ، وأنا كلي ثقة بأنني لو بدأت ببيع الأطباق فإن طعامي لن يكون بالتأكيد أسوء ممت يصنعه أصحاب المطاعم الموجودة في المدينة". وبالفعل فقد حول "ساندرز" غرفة صغيرة في محطته من مخزن إلى مطعم يبيع من خلاله وجباته، كان من بينها الدجاج المقلي و الخضار الطازجة، وسرعان ما بدأ مطعمه الصغير بإكتساب شهرة كبيرة، ليقرر بذلك تحويل المحطة بأكملها إلى مطعم أطلق عليه إسم "Sanders Cafe "، ليصبح مطعمه جاهزا لإستيعاب 142 شخصا في أواخر سنة 1930، كان "ساندرز" يعشق فكرة طبخ الدجاج، لكنه كان يعتقد بأن قلي الدجاج بالزيت بطيئ جدا ولن يعطيه ذاك الطعم المميز الذي يحلم به.
بعد 10 سنوات وبالتحديد عام 1939 كان "ساندرز" أول من يكتشف طريقة جديدة، تعتمد على طنجرة الضغط، بحيث لا تستغرق وقتا طويلا في طهي الدجاج، بل وتطعيه طعما مميزا بدون إستعمال الزيت، ومع مرور الوقت عاد "ساندرز" ليكتشف وصفة جديدة زادت طهي الدجاج لذة تعتمد على خلطة من الأعشاب والتوابل.
يقول صديقه المقرب جون براون : "لم يكن إنسانا حالما، لكنه كان يحاول بكل جوارحه أن يكون إنسانا معروفا وله قامة وقيمة داخل المجتمع" ، وعلى الرغم من نجاحه على الصعيد المحلي إلا أن "ساندرز" لم يكن مقتنعا بالكامل وكان يريد أن يكون أكبر مما كان عليه. في سنة 1949 تم تكريم "ساندرز" ومنحه رتبة كولونيل من حاكم ولاية كنتاكي والذي كان قد عرض عليه شراء مطعمه بمبلغ 150 ألف دولار، لكن الكولونيل رفض العرض وفضل الإستمرار في بناء إمبراطوريته، لكنه إضطر لاحقا لبيع مطعمه بنصف المبلغ الذي كان قد عرض عليه، بسبب إعادة تخطيط المدينة وإبتعاد مطعمه عن الطرق السيارة، ليقرر بعد ذاك التقاعد والعيش على مدخول الضمان الإجتماعي، بدأ حينها بالإحساس بطعم الهزيمة فعلا، لكنه لم يستسلم.
يقول صديقه أيضا : " أجمل ما في الكولونيل هو أنه لا يفكر أبدا في الإنسحاب.
بعدما حصل "ساندرز" على أول شيك له من دفعة الضمان الإجتماعي، بدأ في العودة للتشبت بحلمه مجددا و أحس بأن طبخ الدجاج هو الشيئ الوحيد الذي يجيده أفضل من أي شخص والذي سيكمل فيه بقية حياته، كان "ساندرز" يخرج كل يوم بسيارته ويمر على المطاعم التي يقابلها، عارضا عليهم فكرة الدجاج الخاصة به، فكان شرطه في هذه الخطة هو أن يأخذ 4 سنتات مقابل كل دجاجة تطبخ، إستمر في التردد على كل المطاعم التي يصادفها أمامه، لكن بعد سنتين لم يستطع إقناع إلا 5 ماطعم فقط بفكرته، حيت قال "ساندرز" عن هذا الأمر : عندما تقول لصاحب مطعم ما بأن دجاجه ليس بالمستوى المطلوب فإنه تلقائيا يشعر بالإهانة و يرفض فكرتك حتى قبل عرضها.
كانت خلطة التوابل الخاصة بالكولونيل مزيجا من 11 نوعا من التوابل والأعشاب، وبفضل هذه الخلطة السرية التي لا يعرفها إلا عدد محدود من الموظفين أصبح لدجاج كنتاكي طعما مميزا، بحيث أن هؤلاء الموظفين يوقعون على وثيقة يتعهدون فيها بعدم الكشف عن محتوى الوصفة السرية لأي شخص كان، سنة 1963 وصل عدد مطاعم كنتاكي إلى 600 مطعم، وعندما وصل "ساندرز" لسن 73 أحس هو وزوجته التي دائما ماكانت يده اليمنى بأنهما غير قادران على تحمل مسؤولية المطعم الكبيرة جدا، ليقرر بذلك بيع كل مطاعمه بما مجموعه 2 مليون دولار لمجموعة من المستثمرين، مع بقائه متحدثا رسميا بإسم الشركة مقابل أجر 75 ألف دولار، مع ظهوره بزيه الأبيض المشهور في الحملات الإعلانية للشركة. توفي "ساندرز" سنة 1980، لتقوم بعدها شركة بيبسي للمشروبات بشراء شركة كنتاكي مقابل 850 مليون دولار، ومع الوقت صارت مطاعم دجاج كنتاكي علامة تجارية كبرى وبلغت عدد فروعها حول العالم قرابة 20 ألف فرع.
تعد قصة نجاح كنتاكي أحد أجمل القصص النجاح في عالمنا لما لها من عبر كثيرة في الحياة، فالنجاح لا يرتبط أبدا بالعمر كما يروج البعض بل يرتبط بمدى عزمنا على تحقيق داك النجاح و مدى إشتعال شرارة الحلم فينا التي تدفعنا للقتال من أجله.
قد يهمك أيضا



